الشيخ الجواهري
208
جواهر الكلام
العين ولو بقرينة ما تقدم له سابقا ، ولكن يشكل أيضا بأن الواجب على الواهب قبوله نفس العوض المذكور في العقد دون غيره ، لعموم قوله " المؤمنون " وغيره . نعم لو رضي به وقبضه فلا يجب ، لكن لا يختص بالمثل أو القيمة حينئذ اللهم إلا أن يقال : إن فساد العوض فيها لا يقتضي فسادها ضرورة كونه فيها كالمهر في النكاح ، لأنها تصح بدونه وحينئذ تبقى صحيحة ، ولكن لا وجه للمجانية بعد فرض قصد المعاوضة بها فليس حينئذ إلا مثل العوض المذكور أو قيمته نحو ما ذكروه في المهر الفاسد . لكن لا يخفى عليك النظر في المقيس عليه ، كما ذكرناه في محله فضلا عن حرمة القياس . نعم حكم بصحة النكاح للاجماع - والرجوع إلى مهر المثل ، بخلاف المقام ، فإنه لا شئ مقرر هنا على تقدير الفساد - فالمتجه حينئذ البطلان مع فرض ذكر المعوض فيها على طريق ذكره في عقود المعاوضة ، بناء على صلاحية عقدها للتمليك كالنكاح فلا يحتاج إلى سبب آخر . نعم لو ذكر العوض فيها على معنى اشتراط هبة عوض هبة أمكن القول لعدم اقتضاء ظهور استحقاقه فساد الهبة ، ولكن يكون للواهب حينئذ الرجوع ، وإن بذل المتهب المثل أو القيمة ، هذا كله في العوض المعين المشخص ، أما المطلق فيدفع بدله سواء كان مقدرا كمائة درهم ، أو لم يكن ، ومن ذلك يعلم ما في عبارة القواعد من التشويش ، والأمر سهل بعد وضوح الحال وفيها أيضا " ولو كان معيبا ألزم بالأرش أو دفع العين في المعينة لا المطلقة " وهو ظاهر في وجوب قبول الواهب مع دفع الأرش . وفيه : أن المتجه عدمه ، لأن الفرض اشتراط العوض المعين المنصرف إلى الصحيح فلا يجب عليه القبول ، فالأولى الالزام بالعين ، أو بما يرضى به الواهب ، ولو الأرش ، وأما المطلقة ، فإن كانت من دون تقدير عوض أصلا ، ودفع عوضا معينا وهو مع العيب بقدر القيمة ، فإنه على ما سبق ليس له رده ، ولا الرجوع ، وإن كان أقل طالب بالزائد وإن كانت بتقدير عوض غير مشخص ، فدفع ذلك القدر فظهر معيبا ، فإنه يتجه - بناء على أنه كالسلم - أن يقال له المطالبة بالأرش أو البدل أو العين ، ومتى دفع المتهب أحدها